الشيخ محمد هادي معرفة

114

تلخيص التمهيد

قالا له : تغتسل فتطهّر وتطهّر ثوبيك ، ثمّ تشهد شهادة الحقّ ، ثم تصلّي . ففعل وركع ركعتين ، ثمّ قال لهما : إنّ ورائي رجلًا إن اتّبعكما لم يتخلّف عنه أحد من قومه ، وسأرسله إليكما الآن ، سعد بن معاذ . . . . ثم أخذ أسيد بن حضير حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم ، فلمّا نظر إليه سعد بن معاذ مقبلًا ، قال : أحلف باللَّه لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به . فلمّا وقف على النادي قال له سعد : ما فعلت ؟ قال : كلّمت الرجلين ، فو اللَّه ما رأيت بهما بأساً ، وقد نهيتهما ، فقالا : نفعل ما أحببت ، وقد حُدّثت أنّ بني حارثة قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه ، وذلك أنّهم قد عرفوا أنّه ابن خالتك ، ليخفروك « 1 » . فقام سعد بن معاذ مغضباً مبادراً ، تخوّفاً للذي ذكر له ، فأخذ الحربة من يد أسيد وقال : واللَّه ما أراك أغنيت شيئاً ! ثمّ خرج إليهما ، فلمّا رآهما سعد مطمئنّين عرف أنّ أسيد إنّما أراد منه أن يسمع بنفسه منهما ، فوقف عليهما متشتّماً ، وقال لأسعد بن زرارة : يا أبا امامة ، أما واللَّه لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني ، أتغشانا في دارنا بمانكره ! فقال له مصعب : أو تقعد فتسمع . . . إلى آخر ما ذكره لأُسيد . فرغب سعد في الإسلام كأخيه أسيد ، وفعل مثل ما فعل ، وشهد الشهادتين . ثمّ أقبل عائداً إلى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير ، فلمّا وقف على القوم قال : يا بني عبد الأشهل ، كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا : سيّدنا وأوصلنا وأفضلنا رأياً وأيمننا نقيبةً ، قال : فإنّ كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام حتّى تؤمنوا باللَّه ورسوله ، قالا : فواللَّه ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلّامسلماً ومسلمة « 2 » .

--> ( 1 ) . الإخفار : نقض العهد والغدر . وفي نسخة : ليحقروك - بالحاء المهملة والقاف - من التحقير . ( 2 ) . سيرة ابن هشام : ج 2 ص 77 - 80 .